بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

أما بعد فهذا بحث يبين المنطلقات الشرعية ، والأسس العلمية ، التي ارتكزت عليها طريقة تقدير الفجر والعشاء الموسومة بثلث الليل الفلكي ، حاولت فيه الإجابة عن الأسئلة التي تتبادر إلى أذهان الحريصين على تحري الدقة والصواب في أمور الدين ، سائلاً المولى السداد ، والتوفيق إلى الصواب ، وأن يشرح صدورنا إلى ما فيه رضاه.

والبحث بمنطلقاته وآلياته ونتائجه هو بحث اجتهاديّ ، إن حالفه الصواب فهو من توفيق الله عزّ وجلّ ، وإن كان خلاف ذلك فأرجو من المولى الكريم ألا يحرمنا أجر من رام الصواب فأمحل.

والبحث بمجمله هو عبارة عن بدايات في طريق التقدير العلمي المؤصل ، ولذلك أدعو إلى ضرورة المتابعة ضمن هذا المنهج ، كما أدعو إلى تلاقي الجهود ، وتضافر الاختصاصات ؛ للوصول إلى نتائج أفضل بإذن الله تعالى.

تقدير الفجر والعشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي

لما كان المولد الحقيقي لجميع أوقات الصلاة في كل مكان هو ارتفاع الشمس أو انخفاضها بالدرجات الفلكية، سميت هذه الطريقة بثلث الليل الفلكي لأن أساس التقدير فيها يعتمد أيضاً على الدرجات الفلكية التي تقطعها الشمس في الليل الفلكي ؛ الذي يبدأ من غروب الشمس الفلكي وينتهي عند شروقها الفلكي ، فنحن نحسب عادة الفجر على الدرجة 18 تحت الأفق الشرقي (نسبة إلى نهاية الليل الفلكي) ونحسب العشاء على الدرجة 17 تحت الأفق الغربي (نسبة إلى بداية الليل الفلكي) ، وبالتالي فطريقة ثلث الليل الفلكي تقدر الفجر كل ليلة -حين يبدأ التقدير- على ثلث ما تقطعه الشمس من درجات في هذه الليلة تحت الأفق الشرقي ، والعشاء على ثلث ما تقطعه الشمس بالدرجات أيضاً في هذه الليلة تحت الأفق الغربي ، وبالتالي لم يخرج التقدير على طريقة ثلث الليل الفلكي عن أصل الحساب المعتاد بالدرجات نسبة إلى الليل الفلكي بل وافقه ، وكان من نتيجة ذلك ضمان كمال الانسجام بين فترة الحساب وفترة التقدير.

 

تعتمد طريقة ثلث الليل الفلكي الدرجة 18 قبل الشروق في حسابها لوقت صلاة الفجر ، والدرجة 17 بعد الغروب لحساب وقت صلاة العشاء، وهاتان الدرجتان صالحتان لحساب وقتيهما طوال العام في كثير من أجزاء العالم ، إلا أنّا إذا أردنا الحساب عليهما في البلدان الواقعة على خطوط العرض العليا ستواجهنا مشكلتان : الأولى منهما أن الشمس قد لا يصل انخفاضها في أسابيع كثيرة إلى شهور عديدة في العام إلى الدرجة 17 أو 18 تحت الأفق ، أي أن علامة الفجر أو العشاء المتعارف عليها لم تعد موجودة ، والثانية أن نتائج الحساب على العلامة قبل وبعد غيابها مضطربة أي أن وقت العشاء يتسارع بالتأخر ، ووقت الفجر يتسارع بالتبكير خلافاً لطبيعته في الأيام العادية ، الأمر الذي يوقع الناس بالمشقة إن التزموا بهذه العلامات.

يمكننا من خلال الجدول التالي لمدينة همبورغ في أيار/ماي 2021 التعرف على هاتين المشكلتين بسهولة :

نقرأ من الجدول السابق:

  • غياب علامة الفجر والعشاء (—:—) ، ويستمر لأكثر من شهرين.
  •  قصر الفترة الزمنية بين العشاء والفجر قبل غياب العلامة.
  •  طول الفترة الزمنية بين الفجر وشروق الشمس وبين المغرب والعشاء قبل غياب العلامة.

نستنتج من هذا البيان أننا محتاجون لآلية لتقدير الفجر والعشاء قبل فترة غياب علامتيهما وبعدها ، حاجتنا لآلية للتقدير وقت غياب علامتيهما ، مع تأكيدي الشديد بأن الحسابات الفلكية لغياب شفق العشاء وبزوغ شفق الفجر ، قبل غياب علامتيهما وبعده ، هي حسابات دقيقة جداً وتتوافق مع الرصد والمشاهدة ، ولكن حديثنا الآن ليس عن دقتها بل إلى أي مدى يمكننا الاعتماد عليها ؟

وقت صلاة العشاء

عن أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتاه سائلٌ يسألُه عن مواقيتِ الصَّلاة، فلم يردَّ عليه شيئًا (لأنه أراد صلى الله عليه وسلم أن يبين له المواقيت عملياً) ، قال: فأقام الفجرَ حين انشقَّ الفجرُ ،… ثم أمره فأقامَ العشاءَ حِين غاب الشفقُ ،… ثم أخَّرَ المغربَ حتى كان عندَ سقوطِ الشفقِ ، ثم أخَّرَ العِشاءَ حتى كان ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ ، ثم أصبح فدَعَا السائلَ ، فقال: «الوقتُ بين هذَينِ» [رواه مسلم].

روى الإمام مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «صلوا فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» ، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» [رواه مسلم]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لولا أنْ أشقَّ على أمتي لأمرتُهم أنْ يؤخِّرُوا العشاءَ إلى ثُلثِ الليلِ ، أو نصفِهِ » [الترمذي ، صحيح الجامع].

قبل أن أبدأ ببيان طريقة التقدير أحب أن أؤكد هنا على أن مصطلح الليل إذا ورد في النصوص الشرعية فإنما يقصد به الليل الشرعي الذي يبدأ بغروب الشمس الشرعي وينتهي ببزوغ الفجر .

ما نستفيده من الأحاديث النبوية السابقة أن وقت العشاء يبدأ في ثلث الليل الشرعي الأول ، وأن المشقة تقع إن أخر إلى نهايته ، وهذه هي حاله في البلدان المتوسطة ، ففي مكة المكرمة على سبيل المثال يكون الوقت بين دخول وقت العشاء على الدرجة 17 تحت الأفق الغربي وبين نهاية ثلث الليل الشرعي الأول ما يقارب الساعة والنصف في أقل فروقاته كما نرى ذلك في المنحنى البياني التالي:

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو:

هل يُعتدّ بغياب الشفق كعلامة ملزمة لدخول وقت العشاء إذا غاب بعد ثلث الليل الشرعي أو بعد نصفه ، مع مخالفته إن اعتدّ به لمدلول الأحاديث النبوية السابقة الذكر ، أم أنه يمكن الجمع بين النص النبوي الذي لا ينطق عن الهوى وبين الظاهرة المرئية ؟

هناك أسباب عديدة تحملنا على ضرورة الجمع بين الظاهرة الفلكية والنصوص الشرعية فتلجئنا إلى تقييد علامة الشفق بثلث الليل الشرعي الأول ، أهمها:

  • ما يُفهم من الأحاديث النبوية السابقة وغيرها بأن بداية وقت العشاء تكون خلال ثلث الليل الشرعي الأول ؛ فمن اعتد بالشفق حين غيابه بعد ثلث الليل الشرعي الأول ، وكان من رأيه أنه الوقت الحقيقي للعشاء ، فقد خالف مدلول النصوص النبوية السالفة الذكر.
  •  أن المشقة حاصلة بالنص النبوي إن أُخر العشاء إلى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، فما بالك إن نودي للعشاء بناءً على غياب الشفق بعد نهاية نصف الليل الشرعي.
  •  أن الشفق لا يمكن له في البلدان الشمالية أن يكون العلامة الرئيسة لدخول وقت العشاء بدليل عدم غيابه أسابيع إلى شهور عدة في العام (فترة غياب العلامة) ، فبأي نص توقيفي يضبط الناسُ وقت العشاء في هذه الشهور ؟… كل هذا يحملنا على ضرورة الجمع بين النص النبوي والظاهرة الفلكية بتقييد الاعتماد على غياب الشفق بثلث الليل الشرعي الأول.

بناءً على ما تقدم نستنتج أننا بحاجة إلى آلية تُوفق بين غياب الشفق ونهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، فتعتمد غياب الشفق كعلامة لدخول وقت العشاء مادام غيابه قبل نهاية ثلث الليل الشرعي الأول بفترة تسمح بأداء الصلاة فيها، فإذا غاب بعد ذلك قَدّرت العشاء قُبيل نهاية ثلث الليل الشرعي الأول بفترة تسمح بأدائها ، ثم تقيس الفجر على العشاء باعتباره فلكياً صورة منعكسة عنه ، وعلى ذلك اعتمدت طريقة ثلث الليل الفلكي في تقدير وقتي الفجر والعشاء ، فما هي آلية التقدير فيها ومتى تبدأ ؟ 

آلية التقدير على طريقة ثلث الليل الفلكي

تُقسّم طريقة ثلث الليل الفلكي في حسابها لموعد صلاة الفجر والعشاء العام الميلادي إلى ثلاث فترات: فترة وجود العلامة وفترة اضطراب العلامة وفترة غياب العلامة ، ثم تحسب أو تقدر الفجر والعشاء يومياً كما هو مبين في الجدولين التاليين:

مثال : في 2/5/2021 تساوي أدنى درجة انخفاض تصلها الشمس (ش) في مدينة استوكهولم 14.995 ولنقل 15 درجة ، هذا يعني أن الشمس ستنزل 15 درجة بعد الغروب حتى تصل إلى منتصف الليل الفلكي ، ثم تصعد بعد ذلك 15 درجة أخرى حتى تشرق ، وبالتالي يكون مجموع ما تقطعه الشمس في هذه الليلة نزولاً وصعوداً 30 درجة ، فيقدر العشاء في هذه الليلة على الدرجة 10بعد الغروب ، والفجر على الدرجة 10 قبل الشروق ، وهذا يمثل ثلث مجموع الدرجات التي تقطعها الشمس نزولاً وصعوداً في هذه الليلة.

هذا التقسيم يضمن أن يكون وقت العشاء المحسوب أو المقدر قبل نهاية ثلث الليل الشرعي الأول من غير حدوث فجوة زمنية بين فترة الحساب وفترة التقدير ، كما أنه لا يلجأ إلى التقدير إلا عندما يقترب وقت العشاء المحسوب على غياب الشفق من وقت المشقة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا ابتدأ تقدير الفجر في وقت اضطراب أو غيات علامته بقي وقت العشاء المحسوب أو المقدر قبل نهاية ثلث الليل الشرعي الحقيقي أو المقدر.

خوارزمية الحساب

  • يُحسب الفجر على الدرجة 18 مادام انخفاض الشمس يساوي أو يزيد على الدرجة 27 ، ويقدر الفجر فيما عدا ذلك على ثلثي درجة انخفاض الشمس.
  •  يحسب العشاء على الدرجة 17 مادام انخفاض الشمس يساوي أو يزيد على الدرجة 25.5 ، ويقدر العشاء فيما عدا ذلك على ثلثي درجة انخفاض الشمس.

يمكن توضيح نتائج استخدام الخوارزمية السابقة بيانياً من خلال المنحنيات التالية التي تبين درجة انخفاض الشمس طوال العام في مدينة همبورغ الألمانية:

قمة المنحنى الواقعة فوق الدرجة 18- هي فترة غياب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة بين الخطين هي فترة اضطراب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة تحت الخط الأحمر السفلي هي فترة وجود علامة الفجر

 

عند حساب الفجر على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة همبورغ يصبح شكل المنحنى :

الأجزاء المستقيمة في منحنى الفجر هي فترة حساب الفجر على الدرجة 18- ، والقطعة المنحنية منه هي فترة التقدير ، ويظهر في المنحنى بوضوح انسجام درجة تقدير الفجر مع درجة انحطاط الشمس

 

المنحنى التالي يبين وقت صلاة العشاء دون تقدير بهمبورغ نسبة إلى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، عند تقاطع منحنى وقت صلاة العشاء مع منحنى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول تبدأ (تنتهي من طرف المنحنى الأيمن) فترة اضطراب علامة العشاء تقريباً ، نلاحظ في منحنى وقت العشاء الصعود أو الهبوط الحاد بعد تجاوز وقت العشاء وقت نهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، الثغرة بين طرفي المنحنيين هي فترة غياب علامة العشاء

 

عند حساب العشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة همبورغ يصبح شكل المنحنى:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، نلاحظ أيضاً تماشي وقت صلاة العشاء مع نهاية ثلث الليل الشرعي الأول

وقت اضطراب وغياب العلامة في مدينة همبورغ الواقعة على خط عرض 53,5510846 درجة شمالاً:

وقت العشاء محسوباً على الدرجة 17 من بداية وقت اضطراب العلامة بهمبورغ:

نلاحظ أن وقت العشاء على الدرجة 17 في بداية فترة اضطراب علامته يكون قبل نهاية ثلث الليل الشرعي الأول بدقائق قليلة ، عمود الفروق بالدقائق يبين الفترة الزمنية بين وقت العشاء على الدرجة 17 ونهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، القيم السالبة تبين أن وقت العشاء المحسوب على الدرجة 17 يقع بعد انتهاء ثلث الليل الشرعي الأول ، ونلاحظ أيضاً أن بعضها يقع بعد انتهاء نصف الليل الشرعي

وقت العشاء محسوباً على طريقة ثلث الليل الفلكي لنفس الأيام في الجدول السابق:

نلاحظ في الجدول السابق أن وقت العشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي يقع دائماً قبل انتهاء ثلث الليل الشرعي الأول

وقت العشاء محسوباً على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة همبورغ في وقت غياب العلامة:

نلاحظ في الجداول السابقة أن حساب الفجر والعشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي في وقت اضطراب العلامة أو غيابها يُقدر وقت العشاء قبل نهاية ثلث الليل الشرعي الأول المقدر

كما يمكننا ملاحظة أن آلية التقدير في وقت اضطراب علامة العشاء بقيت هي هي في وقت غياب العلامة ؛ لاعتمادها أساساً على الدرجات الفلكية في الحساب ، الأمر الذي أدى إلى تلافي القفزات بين وقت الحساب ووقت التقدير

سأبين من خلال المنحنيات التالية لمدينة كوبنهاجن ، الواقعة على خط عرض : 55,6760968  شمالاً ، ولمدينة استوكهولم ، الواقعة على خط عرض : 59,3293235 ،كيف أن خوارزمية الحساب السالفة الذكر تتسم بالمرونة والدقة المطلوبة لتحديد فترة اضطراب العلامة قبل غيابها وبعد غيابها بناءً على الموقع الجغرافي للمدينة ؛ فلا تلجأ إلى التقدير إلى عند الحاجة إليه.

المنحنى التالي يبين درجة انخفاض الشمس بكوبنهاجن طوال العام :

قمة المنحنى الواقعة فوق الدرجة 18- هي فترة غياب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة بين الخطين هي فترة اضطراب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة تحت الخط الأحمر السفلي هي فترة وجود علامة الفجر ، نلاحظ في المنحنى أيضاً كيف اختلفت بدايات ونهايات الفترات المذكورة مقارنة بمنحنى انحطاط الشمس لمدينة همبورغ ؛ لاختلاف موقع كوبنهاجن عن همبورغ ، الأمر الذي يدل على أن التقدير لا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة له

عند حساب الفجر على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة كوبنهاجن يصبح شكل المنحنى:

الأجزاء المستقيمة في منحنى الفجر هي فترة حساب الفجر على الدرجة 18- ، والقطعة المنحنية منه هي فترة التقدير ، ويظهر في المنحنى بوضوح انسجام درجة تقدير الفجر مع درجة انحطاط الشمس

المنحنى التالي يبين وقت صلاة العشاء دون تقدير بكوبنهاجن نسبة إلى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، عند تقاطع منحنى وقت صلاة العشاء مع منحنى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول تبدأ (تنتهي من طرف المنحنى الأيمن) فترة اضطراب علامة العشاء تقريباً ، نلاحظ في منحنى وقت العشاء الصعود أو الهبوط الحاد بعد تجاوز وقت العشاء وقت نهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، الثغرة بين طرفي المنحنيين هي فترة غياب علامة العشاء

عند حساب العشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة كوبنهاجن يصبح شكل المنحنى:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، نلاحظ أيضاً تماشي وقت صلاة العشاء مع نهاية ثلث الليل الشرعي الأول

أما في مدينة استوكهولم فستتغير أشكال المنحنيات انسجاماً مع موقع المدينة كما سنستنتج ذلك في المنحنيات التالية:

المنحنى التالي يبين درجة انخفاض الشمس باستوكهولم طوال العام:

قمة المنحنى الواقعة فوق الدرجة 18- هي فترة غياب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة بين الخطين هي فترة اضطراب علامة الفجر ، أجزاء المنحنى الواقعة تحت الخط الأحمر السفلي هي فترة وجود علامة الفجر

عند حساب الفجر على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة استوكهولم يصبح شكل المنحنى:

الأجزاء المستقيمة في منحنى الفجر هي فترة حساب الفجر على الدرجة 18- ، والقطعة المنحنية منه هي فترة التقدير ، ويظهر في المنحنى بوضوح انسجام درجة تقدير الفجر مع درجة انحطاط الشمس

المنحنى التالي يبين وقت صلاة العشاء دون تقدير باستوكهولم نسبة إلى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، عند تقاطع منحنى وقت صلاة العشاء مع منحنى نهاية ثلث الليل الشرعي الأول تبدأ (تنتهي من طرف المنحنى الأيمن) فترة اضطراب علامة العشاء تقريباً ، نلحظ في منحنى وقت العشاء الصعود أو الهبوط الحاد بعد تجاوز وقت العشاء وقت نهاية ثلث الليل الشرعي الأول ، الثغرة بين طرفي المنحنيين هي فترة غياب علامة العشاء

عند حساب العشاء على طريقة ثلث الليل الفلكي لمدينة استوكهولم يصبح شكل المنحنى:

القفزة في المنحنى تدل على الانتقال من التوقيت الشتوي إلى التوقيت الصيفي وبالعكس ، نلاحظ أيضاً تماشي وقت صلاة العشاء مع نهاية ثلث الليل الشرعي الأول

ملاحظة هامة

اعتمدت مئات المدن الواقعة تحت خط العرض 60 في أوروبا طريقة ثلث الليل الفلكي لتقدير الفجر والعشاء ، إلا أنا مازلنا نسمع من كثير من الملتزمين بأعمال يومية ، أو من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات ، أنهم يجدون مشقة بتأخر صلاة المغرب وبالتالي صلاة العشاء ، فقد يصل موعد غياب الشمس في نهايات الربيع وبدايات الصيف في بعض هذه المدن إلى الساعة العاشرة وقد يتعداها في بعضها إلى أكثر من هذا بكثير ، والسبب الرئيس في تأخر غياب الشمس لا يعود فقط إلى موقعها الجغرافي ، وإنما يعود أيضاً إلى اتفاقات توزيع المناطق الزمنية بين هذه الدول ، ناهيك عن دخول التوقيت الصيفي في بدايات الربيع فيها ، فهناك مناطق شاسعة في أوروبا يفصل بينها عدد كبير من خطوط الطول تقع في نفس المنطقة الزمنية ، فنجد على سبيل المثال مدينة استوكهولم في السويد ، الواقعة على خط عرض 59.32 شمالاً وخط طول 18.06، ومدينة هاوجزوند في النروج ، الواقعة على خط عرض 59.41 شمالاً وخط طول 5.26 ، تقعان في نفس المنطقة الزمنية مع أن الفاصل بينهما أكثر من اثني عشر خط طول ، فإذا كان غياب الشمس في استوكهولم في 21/6/2021 على الساعة 22:09 فسيكون غياب الشمس في هاوجزوند على الساعة 23:07 لوقوعهما في نفس المنطقة الزمنية ؛ لأن الشمس تحتاج إلى قُرابة الساعة لقطع هذه المسافة بين المدينتين.

تقييم طريقة ثلث الليل الفلكي

  • اعتماد الوقت الحقيقي لصلاتي الفجر والعشاء ما أمكن اعتمادهما ، والتقدير في وقت المشقة فقط وليس طوال العام.
  • التأصيل الشرعي لمفهوم المشقة في التقدير.
  •  عدم حدوث قفزات في المواقيت بين فترة الحساب وفترة التقدير.
  • آلية التقدير فيها تتأقلم تلقائياً مع موقع المدينة الجغرافي.
  • سهولة الحساب وعدم التعقيد.
  • اعتماد تقدير وقت صلاة العشاء قُبيل بداية وقت المشقة بفترة تسمح بأداء الصلاة فيها موضوع مازال في نظري يحتاج إلى مزيد دراسة وبحث شرعيين ؛ لأن الطريقة أخذت بالأحوط فالتزمته وقدرت العشاء بناء عليه ، إلا أن توفر فتوى شرعية مؤصلة تجيز إطالة الفترة الزمنية بين العشاء المقدر ونهاية ثلث الليل الشرعي الأول قد يكون أنسب وأيسر على الناس ؛ لأن الناس مازالت تعاني من تأخر وقت صلاة العشاء في خطوط العرض العليا ، وأعتقد والله أعلم أن في وقت العشاء من الناحية الشرعية بحبوحة في التقدير المؤصل قد لا توجد في غيره من أوقات الصلاة.

محمد سليم البغا